فوزي آل سيف

76

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

وكأنّ الرضا إليه تنتهي الأسماء ولا حاجة للتعريف بغيره ما دام قد وصل الاسم إليه، فهذا ابن الرضا.. ولا حاجة للسؤال: من هو الرضا؟ أو أنه ابن من؟. بل وجدنا هذه الكنية تعبر الزمان لكي يكَنّى بها الإمام الهادي وهو حفيد الرضا بل والإمام العسكري عليهما السلام والفاصلة بينه وبين جد أبيه تصل إلى نصف قرن من الزمان! وكيف كان؛ فإن إحدى كُنى الإمام الجواد هي ابن الرضا عليهما السلام. وقد جمعت الكنيتان في نصٍّ واحد كما أورده الحر العاملي في كرامات الإمام عليه السلام. «فعن علي بن أبي بكر بن إسماعيل قال: قلت لأبي جعفر بن الرضا عليه السلام إن لي جارية تشتكي من ريح بها، قال: ائتني بها، فأتيته بها فقال: ما تشتكين يا جارية؟ قالت: ريحا في ركبتي، فمسح يده على ركبتها من وراء الثياب فخرجت وما اشتكت وجعا بعد ذلك».[178] وربما يكون التأكيد على هذه الكنية عند أصحابه وارتياحه إليها، ما تشير إليه من الامتداد في الامامة واستمرار العلم، وأن هذا الشبل من ذاك الأسد! وأما ألقابه: فكثيرة؛ أشهرها: الجواد[179]: ومعناه كما ذكر ابن فارس في مقاييس اللغة كثرة العطاء؛ قال: «(جَوَدَ) الجِيمُ والواوُ والدّالُ أصْلٌ واحِدٌ، وهُوَ التَّسَمُّحُ بِالشَّيْءِ، وكَثْرَةُ العَطاءِ. يُقالُ رَجُلٌ جَوادٌ بَيِّنُ الجُودِ، وقَوْمٌ أجْوادٌ. والجَوْدُ: المَطَرُ الغَزِيرُ. والجَوادُ: الفَرَسُ الذَّرِيعُ والسَّرِيعُ، والجَمْعُ جِيادٌ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ﴾[180]»[181].

--> فقال: كذبوا والله وفجروا، بل الله تبارك وتعالى سماه الرضا لأنه كان رضًا لله عز وجل في سمائه ورضًا لرسوله والأئمة من بعده صلوات الله عليهم في أرضه. فقلت له: ألم يكن كل واحد من آبائك الماضين عليهم السلام رضا لله تعالى ولرسوله والأئمة عليه السلام؟ فقال: بلى!. فقلت: فلم سمى أبوك من بينهم الرضا؟ قال:لأنه رضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من أوليائه ولم يكن ذلك لأحد من آبائه عليهم السلام، فلذلك سمي من بينهم الرضا عليه السلام. 178 إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٤، الحر العاملي، ص ٤٠١ 179 لم نعثر على نص معتبر في مصدر من المصادر الاساسية يشير إلى هذا اللقب بالنسبة للإمام، نعم ورد في كتاب إثبات الهداة ٢/ ٩٩ للحر العاملي (ت 1104 ه‍) بهذا النص مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله: «ومن أحب أن يلقى الله وقد رفعت درجاته وبدلت سيئاته حسنات فليتوال محمدًا الجواد..» وقد نقله عن كتاب الروضة في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ص ٢٠٧، لشاذان بن جبرئيل القمي (ابن شاذان ت حوالي 660 ه‍)، إلا أن الموجود في كتاب مقتضب الأثر ص ١٣، لأحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري، (ت 401) وهكذا كتاب الأربعين المنشور في سلسلة ميراث حديث شيعه، ج ٥، بواسطة مهدى مهريزى وعلي صدرائي خويى، ص ١٠٢ من تأليف محمد بن أبي الفوارس والمتوفى في القرن السادس أثبت النص من دون لقب الجواد. والذين جاؤوا من بعدهما اعتمدوا كما يظهر أحد المصدرين، فأثبتوا اللقب في الحديث أو أغفلوه. لكنه أعرف الألقاب وأشهرها عند المؤمنين به وغير المؤمنين بإمامته، حتى لا يكاد ينصرف عند الاطلاق إلى غيره وقد نص عليه المحدثون والمؤرخون من مدرسة الخلفاء فقد قال سبط ابن الجوزي: «فصل - في ذكر ولده محمد الجواد... وكان على منهاج أبيه في العلم والتقى والجود». وقال الصّفدي: «كان من سروات آل بيت النبوّة، زوّجه المأمون بابنته.. وكان من الموصوفين بالسخاء، ولذلك لقّب بالجواد، وهو أحد الأئمّة الاثني عشر» وقال الذهبي: «كان محمّد يلقّب بالجواد وبالقانع والمرتضى، وكان من سروات آل بيت النبي صلى الله عليه وآله.. وكان أحد الموصوفين بالسخاء فلذلك لقّب بالجواد..»، وذكره ابن حجر العسقلاني بهذا الوصف في لسان الميزان.. وغيرهم كثير. وأما شيعة أهل البيت عليهم السلام فلا تكاد أحد يذكره إلا بهذا اللقب الذي صار كالعلَم بالنسبة إليه عليه السلام. 180 سورة ص: ٣١ 181 مقاييس اللغة 1/ 493